الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
134
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
بين السورتين ، ونحو اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ [ غافر : الآية 38 ] عند من أثبت الياء ، وسواء كان حرف المد ثابتا رسما أم ساقطا منه ثابتا لفظا كما مثّلنا به . وتقدّم أنّ المدّ في هذا النوع يسمّى جائزا ؛ أي لاختلاف القراء فيه ؛ فابن كثير والسوسي يقصرانه ويمدانه ، والباقون يمدّونه بلا خلاف ، ولم يقل أحد من العلماء إن الذين يمدون من القرّاء هنا يمدّون قدرا واحدا مشبعا ؛ فالمنقول هنا عن القراء ليس إلا التفاوت في المدّ ، فمن مدّ فمدّه متفاوت على قدر مراتبهم في التحقيق والترتيل والتوسط والحدر ، كما تقدم بيان ذلك ؛ فأطولهم مدّا ورش وحمزة ، وقدّر بثلاث ألفات ، ثم عاصم بألفين وألفين ونصف ، ثم ابن عامر والكسائي بألفين ، ثم قالون والدوري بألف وبألف ونصف ، ثم ابن كثير والسوسي بألف ، وهذه المرتبة الأخيرة عارية عن المدّ الفرعي ، وهي الخامسة الزائدة على المتصل . والحاصل أن المدّ المنفصل والمتصل اتفقا في الزيادة وتفاوتا في النقص ؛ فلا يجوز فيهما الزيادة على ست حركات ، ولا يجوز نقص المتصل عن ثلاث حركات ، ولا المنفصل عن حركتين ، وهذا كله تقريبا لا يضبط إلا بالمشافهة من أفواه المشايخ والسماع من الأستاذ الراسخ ، ثم الإدمان عليه ، وقد أشار بعضهم إلى ما لكل من القرّاء السبعة في مراتب المد المتصل والمنفصل فقال : ومنفصلا أشبع لورش وحمزة * كمتّصل والشام مع عاصم تلا بأربعة ثم الكسائي كذا اجعلن * وعن عاصم خمس وذا فيهما كلا ومنفصلا فاقصر وثلّث ووسّطن * لقالون والدوري كموصول انقلا ولكن بلا قصر وعن صالح ومكّي * لمتّصل ثلّث ووسّطه تفضلا مع القصر في المفصول صاح وثلّثن * ووسّط لموصول على القصر تجملا وثلّث على التثليث وامدده أربعا * على مثلها خمسا بخمس تسبّلا وفي ذي اتصال حيث ثلّثت فاقصرن * لمنفصل وامدد ثلاثا لتعدلا وفي أربع قصر أتى مع أربع * وفي الخمس خمس ذي المراتب جمّلا وبيان ذلك أن الذي نقلناه عن مشايخنا أن قالون وابن كثير وأبا عمرو يقصرون المنفصل ويمدّون المتصل ثلاث حركات وأربع حركات ، وأن لقالون والدوري طريقة أخرى وهي مدّهما معا ثلاثا وأربعا ، وأن ابن عامر والكسائي وعاصما يمدّونهما معا أربع حركات ، وأن لعاصم طريقة أخرى وهي مدّهما معا خمس حركات ، وأن ورشا وحمزة يمدّانهما ستّ حركات . إذا تأملت ذلك وجدت المراتب ستّا : قصر المنفصل ، ومدّ